محمد جواد مغنية
104
التفسير الكاشف
اللغة : المغارة المحفورة في الجبل يقال لها كهف ان كانت كبيرة ، وإلا قيل لها : مغارة وغار . والرقيم بمعنى المرقوم من الرقم ، ومن معانيه الكتابة ، قال تعالى : « كِتابٌ مَرْقُومٌ » - 9 المطففين أي مكتوب ، والمراد بالرقيم هنا اللوح الذي كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف . والفتية جمع الفتى من الفتوة والشباب . وضربنا على آذانهم أي أنمناهم نومة عميقة لا تنبههم معها الأصوات . الإعراب : أم حسبت ( أم ) هذه منقطعة أي بل أحسبت . وسنين ظرف والعامل فيه ضربنا . وعددا صفة لسنين أي معدودة أو ذوات عدد . وقيل : مصدر أي تعدها عددا . وأي الحزبين مبتدأ ، وأحصى خبر ، وأمدا مفعول لأحصى مثل أحصيت الأيام وعددت الشهور ، ولا يصح جعله تمييزا لأن التمييز في مثله بمعنى أحسن وجها ، وأكثر مالا أي حسن وجهه وكثر ماله ، والأمد لا يحصي نفسه . المعنى : نفسر المعنى الظاهر من الآيات المتعلقة بأصحاب الكهف ، في ضوء ما دلت عليه بالدلالة الصريحة ، أو بدلالة الاقتضاء وطبيعة الحال ( 1 ) ونطرح ما عداها من المصادر أو الأساطير ، فلقد ذكرنا أكثر من مرة أن الحوادث التاريخية وأمثالها لا تثبت إلا بنص القرآن أو بحديث متواتر ، وان اخبار الآحاد ليست بشيء وان صحت أسانيدها إلا في الأحكام الشرعية . ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) . الكهف
--> ( 1 ) . الدلالة الصريحة مثل اسأل أهل القرية ، ودلالة الاقتضاء مثل اسأل القرية ، فان الكلام لا يصح إلا بتقدير أهل القرية .